محمد بن جرير الطبري
119
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكان الربيع بن أنس يقول : هذا خطاب من الله للنقباء الاثني عشر . 11578 - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس : أنّ موسى صلى الله عليه وسلم قال للنقباء الاثني عشر : سيروا إليهم = يعني : إلى الجبارين = فحدثوني حديثهم ، وما أمْرهم ، ولا تخافوا إن الله معكم ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزّرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنًا . * * * قال أبو جعفر : وليس الذي قاله الربيع في ذلك ببعيد من الصواب ، غيرَ أن من قضاءِ الله في جميع خلقه أنه ناصرٌ من أطاعه ، ووليّ من اتّبع أمره وتجنّب معصيتَه وتحامَى ذنوبه . ( 1 ) فإذ كان ذلك كذلك ، وكان من طاعته إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، والإيمان بالرسل ، وسائر ما ندب القوم إليه = كان معلوما أن تكفير السيئات بذلك وإدخال الجنات به . لم يخصص به النقباء دون سائر بني إسرائيل غيرهم . فكان ذلك بأن يكون ندبًا للقوم جميعا ، وحضًّا لهم على ما حضَّهم عليه ، أحق وأولى من أن يكون ندبًا لبعضٍ وحضًّا لخاصّ دون عامّ . * * * واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " وعزرتموهم " . فقال بعضهم : تأويل ذلك : ونصرتموهم . ذكر من قال ذلك : 11579 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " وعزرتموهم " قال : نصرتموهم .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وجافى ذنوبه " ، وفي المخطوطة : " وعامى ذنوبه " فرأيت أن أقرأها " تحامى " ، فهي عندي أجود وأبين في معنى اتقاء الذنوب والتباعد عنها .